ثقافة الاستثمار في الاوراق المالية هنالك سؤال كثيراً ما يتردد في اذهان الكثيرين عن ضعف ثقافة الاستثمار في الاوراق المالية وهل الاستثمار في الاوراق المالية شأنه شأن بقية اشكال الاستثمارات الاخري يتطلب معرفة ودراية وتفاصيل دقيقة عن الهدف الاستثماري المراد الاستثمار فيه وذلك لأن مبدأ المخاطرة يمثل عاملاً مهم في الدخول في النشاط الاستثماري او الاحجام عنه . فاذا تحدثنا عن العقار كواحد من الخيارات الاستثمارية المطروحة هل كل الناس ملمين بتفاصيل كاملة عن هذا القطاع وهل يمكن ان نعتبرهم (مثقفين عقارياً ) من ناحية الموقع مثلاً والتشييد والتقييم والمخططات السكنية وكل ما يتعلق بهذا النشاط بالطبع لا ولكن نجد ان جزء كبير من ثقافتنا كعالم عربي قائمة علي مبدأ المشافهة والتقليد والمحاكاة اي انه لاوجود للتجربة والبرهان والاحتراف في كافة سياساتنا وبطريق آخر يمكن القول ان جاذبية الخيارات الاستثمارية للمستثمرين تكمن في ما تقدمه من عوائد . في سوق الخرطوم للاوراق المالية عندما بدأ تداول شهادات المشاركة الحكومية (شهامة ) ذات الضمان الحكومي وذات العائد المجزي تشكلت طوابير من المستثمرين لشراء تلك الشهادات ومن كان له مبالغ في البنوك قام بسحبها وايداعها في شهادات شهامة وكذلك عندما ادرجت الشركة السودانية للاتصالات (سوداتل ) إتسعت قاعدة مساهميها وذلك لما اتاحه السوق من ميكانيكية دخول وخروج مساهمين جدد كذلك ادراجها في سوق ابو ظبي للاوراق المالية وسوق البحرين للاوراق المالية . كما انه لو رجعنا بذاكرتنا الي الوراء وقبل تاسيس سوق الخرطوم للاور اق المالية نجد فكرة شركات المساهمة العامة متأصلة ومتعمقة في كافة تعاملات الشعب السوداني من خلال الجمعيات التعاونية التي انشئت في فترة من الفترات مروراً ببعض البنوك والشركات التي كانت تحمل طابع شركات المساهمة العامة . إذاً يمكننا من كل ما تقدم ان نقول ان ثقافة الانسان بشئ محدد مرهونة بتعامله واحتياجه لهذا الشئ .بالنسبة لدور السوق في تعزيز ثقافة الاستثمار في الاوراق المالية نجد ان السوق قاد حملة تعريفية بأهمية اسواق المال استمرت لعامين وما زالت تعتبر هدفاً اساسياً في نشاط السوق هذه الحملة شملت قطاعات عديدة من قطاعات المجتمع السوداني فمثلاً نظمت ندوات وعقدت لقاءات واجتماعات مع القضاة والقانونين وكذلك مع الاندية الرياضية الكبري في السودان بهدف تحويلها لشركات مساهمة عامة مستفيدين من عنصري الجمهور والادارة كما شملت الحملة ايضاً طلاب المدارس الثانوية حيث زار السوق اكثر من 20 مدرسة ثانوية قدم لهم شرح وافي فيما يتعلق بالسوق كما شملت الحملة ايضاً طلاب الجامعات والمعاهد العليا السودانية ومازالت هذه الحملة مستمرة .تنوع الخدمات في سوق الخرطوم للاوراق المالية ان سوق الخرطوم للاوراق المالية لحسن الحظ به تنوع كبير في الخدمات المالية فإذا نظرنا الي الاوراق المالية المدرجة فاننا نجد ان 80% من حجم التداول ينحصر في الاسهم بينما 20% ينحصر
في
الصكوك والشهادات الحكومية الاخري بل ان الصكوك (والشهادات الحكومية الاخري ) تمثل مساحة نشطة جداً بسوق الخرطوم للاوراق المالية وهذه تعتبر ميزة يتميز بها السوق عن الاسواق العربية الاخري . ولازال السوق يشجع قيام المزيد من الخدمات الجديدة المرتبطة بمنتجات مالية اخري بخلاف الصناديق والاصدارات الحكومية المدرجة وربما حوجة السودان الي العديد من المشروعات التنموية والخدمية يساعد في تطوير الخدمات المالية المختلفة .ويأتي الدور الحيوي الذي يلعبه سوق الخرطوم للأوراق المالية وهو العمل علي توسيع وتعزيز الملكية الخاصة للأصول الإنتاجية في الاقتصاد الوطني وعلي نقل الملكية العامة للأصول الرأسمالية للدولة الي أوسع الفئات الوطنية ويصب ذلك الدور في خانة تجميع المدخرات وتوظيفها بالشكل الذي يؤسس لانطلاقة عملية التنمية الاقتصادية وما يمكن أن يقدمه سوق الخرطوم للأوراق المالية في جذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار المباشر او الاستثمار في الأوراق المالية وايضاً ما توفره آلية السوق في توفير التمويل (غير التقليدي ) والذي يأخذ شكل الاقتراض من الجمهور مباشرة وكذلك توفير المناخ الاستثماري بالشكل الذي يتيح إمكانية تدفق رؤوس الأموال الأجنبية وعودة رؤوس الأموال المهاجرة لتسهم في دفع عملية التنمية الاقتصادية في البلاد لاسيما إنها تدفقات رؤوس أموال من النوع الذي يتيح اقتسام المخاطر ولا
يزيد من حجم الديون. كما أن دور سوق الخرطوم للأوراق المالية لا يتوقف عند هذا الحد بل يشمل اقتراح كيفية تنسيق السياسات المالية والنقدية وحركة رؤوس الأموال والإشراف علي السياسة المتعلقة بتنمية مصادر التمويل المتوسط والطويل الأجل في السودان وذلك بما يحقق الاستقرار المالي والاقتصادي ومن ثم تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية |